عن “ط” (1)

الحرف (ط) بالعربية يرمز إلى ثابت رياضى فى غاية الأهمية ، إن لم يكن الأهم على الإطلاق، وهو نسبة محيط الدائرة إلى قطرها ، والذى يرمز إليه الحرف اللاتينى π فى اللغات الغربية ، هذه الثابت العددى يدخل فى أغلب الحسابات الهندسية والعلمية المعاصرة ، بدءا من الهندسة الميكانيكية والكهربية والإنشائية إلى علوم الفضاء والفلك والأرصاد ، فكل معادلة تحتوى على حد يعبر عـن شكل أو حركة كروية أو دائرية لابد له أن يحتوى على هذا الثابت أيضاً ، فللمرء أن يتخيل العدد الهائل من المعادلات الرياضية التى تحتوى على حدود تعبر عن الحركة الدورانية لجسيمات الذرية ، والأجرام السماوية ، والأنظمة الميكانيكية والكهرومغناطيسية ، حتى يدرك أهمية ذلك الثابت العددى

المشكلة الكبرى التى تتعلق بهذا الثابت العددى ، والتى تكشف بوضوح هشاشة الحضارة الإنسانية المعاصرة ، أن هذا الثابت عدد غير نسبى…! أى أنه لا يمكن أن يرمز إليه بناتج قسمة عددين صحيحين…! [1] [2] وعليه فإن هذا الثابت ليست له قيمة يقينية محددة..! [3]

قبل قيام العلم التجريبى بمفهومى المشاهدة والتجربة ، عرف قدماء المصريون نسبة محيط الدائرة إلى قطرها  بأنها عدد نسبى[4] يساوى ناتج قسمة 256/81 ، أو ما يساوى تقريبا 3.16 ، وبناءاً على هذه النسبة شيدوا الأهرامات وسائر الإعجازات البنائية التى لايزال العلم الحديث عاجزاً عن تفسيرها ، فعلى سبيل المثال تتعامد الشمس مرتين كل عام على وجه تمثال رمسيس الثانى فى معبده بمدينة أبى سمبل بجنوب مصر ، مرة يوم مولده ومرة يوم تتويجه ، ولا تزال تلك الظاهرة تحدث كل عام لآلاف السنين ، مع الوضع فى الإعتبار أن قيمة (ط) التى إستخدمها الفراعنة فى حساباتهم الفلكية كانت 3.16

أما البابليون فقد عرفوا هذه النسبة بأنها عدد نسبىأيضا ، وتساوى ناتج قسمة 25/8 وعرفها الهنود القدماء أيضاً بأنها عدد نسبى يساوى ناتج قسمة 339/108 ، أما فى التوراة فقد إستنبطها أحــبار اليهود القدماء من الإصحاح السابع من سفر الملوك الأول ، حيث جاء فى وصف المعبد الذى تروى التوراه أن سليمان – عليه السلام – قد بناه : ” وعمل البحر مسبوكا. عشر أذرع من شفته إلى شفته، وكان مدورا مستديرا. ارتفاعه خمس أذرع، وخيط ثلاثون ذراعا يحيط به بدائره ” ،  فقسموا طول الخيط (30) على القطر (10) وحددوا بذلك قيمة (ط) بأنها عدد صحيح يساوى 3

وهذه القيمة وإن كانت نقلت فى سفر الملوك الذى يرجع أقدم تقدير لكتابته إلى عام 971 قبل الميلاد إلا أنها مرت بشكوك كثيرة أبرزها تلك التى أثاراها رجل الدين اليهودى نحمياه Nehmiah فى القرن الثانى الميلادى فى كتابه ميشنات هاميدوت Mishnat ha-Middot ، والذى يعتبر أول كتاب توراتى عن الهندسة ، حيث فسر النص السابق فى سفر الملوك فى ضوء نص آخر ورد فى سفر أخبار الأيام الثانى ، الإصحاح الرابع ، حيث أشار هذا النص إلى أن خزان المياه “البحر” كان مجوفاً بسمك شبر ، ففسر ذلك بأن القطر قد قيس من الداخل بينما قيس المحيط من الخارج ، وعليه فقد حدد النسبة بأنها 3.17 إلى 3.2 ، إلا أنه أقر القول بأنها عدد نسبى

…يتبع


المراجع

[1] Lucas, Stephen. “Integral proofs that 355/113 > π”, Australian Mathematical Society Gazette, volume 32(4), pp 263–266.

[2] Dalzell, D. P. (1944) “On 22/7”, Journal of the London Mathematical Society 19, pages 133–134.

[3] Richter, Helmut (1999) Pi Is Irrational,  Leibniz Rechenzentrum.

[4] Beckman, Petr (1971) The History of Pi. The Golem Press. Boulder, Colorado

Posted on 16 ديسمبر 2008, in فلسفة الرياضيات, نقد العلوم الحديثة, ط and tagged , , , , . Bookmark the permalink. أضف تعليقاً .

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: