عن “ط” (2)

أما الرياضيون المسلمون فقـد كانوا من أبرز المجتهدين لمعرفة تلك النسبة البالغة الأهمية فقد قام محمد والحسن وأحمد بنو موسى [1] فى كتابهم المسمى ” كتاب فى معرفة مساحات الأشكال البسيطة والكروية” بإثبات أن نسبة محيط الدائرة إلى قطرها أكبر من 223/71 وأصغر من 22/7 ، وقد إنتقدوا فى كتابهم الهام طريقة أرشميدس لحساب هذه النسبة ، وقد أقرهم على هذا النقد العالم الكردى الشهير فوات سيزجن [2] واعتبر محاولتهم لإيجاد تلك النسبة أكثر عمقاً وأهمية من محاولة أرشميدس

وأيضاً من أهم الجهود الإسلامية العربية فى هذا المضمار ، ما حرره محمد بن موسى الخوارزمى – رحمه الله – فى كتابه “الجبر والمقابلة” عند حديثه عن طرق حساب محيط الدائرة بناءاً على معرفة قطرها حيث قال : ” ولكل دائرة إذا ضربت قيمة القطر فى ثلاث وسبع (بضم السين) يكون الناتج هو الدور الذى يحيط بها (المحيط) ، أما أهل الهندسة فعلى قولين فى حسابها ، الأول بأن تضرب قيمة القطر فى نفسها ثم فى عشر ثم يؤخذ جذر الناتج فيكون قيمة المحيط ، والثانى ، وهو قول الفلكيون ، بأن يضرب القطر فى إثنين وستين ألف وثمانمائة وإثنين وثلاثين (62832) ثم يقسم على عشرين ألف (20000) فيكون الناتج هو المحيط، وكل هذه القيم قريبة إلى بعضها البعض” [3]

فالخوارزمى – رحمه الله – لم ينص على أنه قد علم على وجه اليقين قيمة (ط) بل ذكر لها ثلاث قيم ، كلها تشترك فى كونها أعداداً نسبية، أما قيمة هذا الثابت فقد قال عنها الخوارزمى: ” إن هذه القيمة تقريبية وليست مثبتة ، ولا أحد إلا الله سبحانه وتعالى يعلم القيمة الحقيقية لمحيط الدائرة ، لأن ذلك الخط ليس مستقيماً وليست له بداية ولا نهاية …” إلى قوله ” ولكن أقرب هذه القيم هى ما يحصل عليه بضرب طول القطر فى ثلاث وسبع ، وهى أسرع وأبسط طريقة ، والله تعالى أعلم” [3]

المراجع

[1] Mawaldi, M., (1998) Geometry in Banu Musa Ibn Shakir, 36th Science Week in Homage to the Banu Musa, Demascus: The Supreme Council of Sciences, p. 107

[2] Sezgin, F., (1984) Conferences in the History of Arabo-Islamic Sciences, Frankfurt, p. 71

[3] Muhammad ibn Musa al-Khwarizmi, Kitab al-jabr wa-‘l-muqabala, edition and commentary Mustafa Musharrafa and Muhammad Musa Ahmad, Cair: Publications of The Faculty of Science, 1939, pp 55-56 (بتصرف )

Posted on 21 ديسمبر 2008, in فلسفة الرياضيات, نقد العلوم الحديثة, ط and tagged , , , , . Bookmark the permalink. تعليق واحد.

  1. السلام عليكم
    انظر إلى الفارق بين من يزيده العلم تواضعًا ومعرفة ً بجهله، وبين من لا يزيدهم العلم إلا غرورًا…
    بل قد لا يبتغي أحد هؤلاء المغرورين إلا الانتصار لما قرره هو، ولو بلَيِّ عنق الحقيقة الواضحة وهي أن الأمر ليس يقينيًا أصلا ً!
    بينما العالم الحقيقي لا يخشى أن يقول أنه لا يعلم وأن القيمة الحقيقية علمها عند الله تعالى…
    جزاك الله خيرًا…
    نقل وتوثيق موفق ما شاء الله.

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: