بين ثبات الكون واتساعه

بين ثبات الكون واتساعه – المادة /الطاقة المظلمة

عندما صاغ إسحق نيوتن قوانين الجاذبية ، جعل قوى التجاذب بين أى جسمين تعتمد بشكل رئيسى على كتلة كل منهما والمسافية بينهما ، وعندما طبق العلماء هذه القوانين على قوى التجاذب بين الأجرام السماوية وجدوا أن قوى التجاذب الموجودة فى الكون أكبر بكثير جدا من القوى المفترض أن تنتج عن كتل الأجرام الموجودة بالفعل…فتوصلوا إلى أن هذا يعنى أن هناك كتل ما ، لا تقع فى حيز الإدراك البشرى ، هى التى تسبب هذا القدر من قوى التجاذب…وإلا ، فإذا اعتبرنا أن مابين الأجرام السماوية فراغ مطلق (مع الإعتذار لميكانيكا الكم…) فإن قوى التجاذب الناتجة عن كتل الأجرام السماوية سوف تكون ضعيفة بالقدر الذى يجعلها تخرج عن مداراتها…لهذا إقترح بعض العلماء وجود ما يسمى بــ(المادة المظلمة) Dark Matter وهى التى تشغل الفراغ بين الأجرام السماوية [1[، وتعتمد فرضية (المادة المظلمة) على أن وجود تلك المادة هو التفسير الوحيد لهذا القدر الهائل من قوى التجاذب الموجودة فى الكون والتى تعمل على إبقاء الأجرام السماوية فى مدارات منتظمة طوال الوقت ، وتزعم تلك الفرضية أن (المادة المظلمة) لا تتكون من أى ذرات ولا تتداخل مع المواد المتكونة من أى ذرات ، أى أنها مادة إفتراضية بالقدر الذى يحقق قوانين الجاذبية رياضيا ، بينما يزعم بعض الباحثين [2[ أنهم قد تمكنوا من الإستدلال على وجود هذه المادة المظلمة عمليا ، مع وجود شكوك كثيرة حول هذه المزاعم…

على الجانب الآخر ، فإن فرضية (الطاقة المظلمة)Dark Energy  هى أحدث الفرضيات العلمية التى تحاول أن تجد تفسيراً لقوى التجاذب الهائلة بين الأجرام السماوية ، فبينما وقف أنصار (المادة المظلمة) فى صف إسحق نيوتن وألبرت أينشتين فى تأكيد ثبات الكون ومحاولة إيجاد تبرير لهذا الثبات ، وقف منظرو (الطاقة المظلمة) فى صف مناوئ لادعاء ثبات الكون ، فلقد صيغت فرضية (الطاقة المظلمة) [3] لتثبت أن الكون فى إتساع دائم ، تماشيا مع المشاهدات الحديثة التى نقلتها بعض المناظير الكونية كمنظار هابل ، وبالرغم من تماشى فرضية (الطاقة المظلمة) مع فرض (الثابت الكونى) الذى وضعه أينشتين ، إلا أن طبيعة تلك الطاقة وخصائصها لا تزال ناتجة عن إفتراضات محضة لا تدل عليها أية مشاهدات أو حتى دلائل رياضية ، ولا يزال هناك الكثير من الوقت ، ربما عشرات أو مئات من الأعوام ، حتى تصبح فرضية (الطاقة المظلمة) نظرية علمية يمكن الإعتماد عليها فى تفسير إتساع الكون…
من الجير بالذكر فى هذا المقام ، أن (الكون) فى تعريف العلم التجريبى هو ما يقع داخل حدود الأفق الضوئى ، أو ما يعادل كرة مركزها الأرض و نصف قطرها ستة وأربعين بليون سنة ضوئية ، لأن ما هو أبعد من هذه المسافة لا يمكن الإستدلال عليه رياضيا أو مشاهدته أو مشاهدة ما ينتج عنه….هذا بالطبع إذا سلمنا بأن ما يطلق عليه (الإنفجار الكبير) قد حدث منذ حوالى أربعة عشر بليون سنة أرضية…

المراجع

[1] Mark J Hadley(2007)”Classical Dark Matter
[2] R. Bernabei et al., First results from DAMA/LIBRA and the combined results with DAMA/NaI , Eur. Phys. J. C 56:333-355 (2008)
[3] P. J. E. Peebles and Bharat Ratra (2003). “The cosmological constant and dark energy” Reviews of Modern Physics 75: 559–606

Posted on 19 ديسمبر 2009, in Uncategorized, فلسفة الرياضيات, ماهية الكون, نقد العلوم الحديثة, نظرية الفوضى Chaos Theory, الفيزياء الكونية, المادة المظلمة, الطاقة المظلمة and tagged , , , , , , , , , , . Bookmark the permalink. أضف تعليقاً .

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: