أسئلة هامة حول “مشروع زويل”

منذ فترة بدأت إعلانات ما يسمي بمشروع زويل تطالعنا في وسائل الإعلام المرئية وعلي شبكة المعلومات ، وفي الحقيقة فإن الدعاية التي تصاحب هذا المشروع قد بدأت في الازدياد منذ الثورة وإلي الآن مع الموجة المتصاعدة للمطالبة بإصلاح منظومة البحث العلمي وغيرها من منظومات الدولة ، وفي الواقع فإن الأفكار التي يتم طرحها في هذا السياق -ونظراً للحالة الثورية والنهضوية في البلاد- يصعب بل أحياناً قد يستحيل مناقشتها بشكل موضوعي ومستقل ، إذ أنها تقدم علي أنها خيارات تنموية ونهضوية وليست مجرد أفكار أو مقترحات ، وبطبيعة الحال فإن هذا التقديم يُحدث نوع من الاستقطاب في المجتمع بشأن هذه الأفكار ، فالمؤيدون يرون في أنفسهم أصحاب الحس الثوري والتنموي ، والمعارضون يتم عرضهم علي أنهم أعداء التطور وأعداء العلم وما إلي ذلك من عنوانين الاستقطاب التي اعتدنا عليها خلال العامين المنصرمين. هذا المقال يسعي للخروج بعيداً عن حالة الاستقطاب الموجودة حالياً بشأن “مشروع زويل” ليطرح بعض الأسئلة الأساسية والبالغة الأهمية حول هذا المشروع والتي تمثل إجاباتها تقييماً موضوعياً للمشروع ككل.

 ما هو “مشروع زويل” ؟ وماذا تعني “مدينة علوم” ؟

 ربما يبدو هذا السؤال بديهياً ، إلا أن الإجابة عليه من الصعوبة بما كان ، فالوصف الذي يعرضه الموقع الرسمي للمشروع هو ببساطة وصف “لجامعة بحثية” ككل الجامعات البحثية الموجودة في العالم ، جامعة بحثية بها مختبرات بحثية متخصصة في تخصصات علمية دقيقة ، وووحدات تقنية ، وغير ذلك من مكونات “الجامعات الحبثية” التي لا يوجد مثلها في الوطن العربي أجمع سوي جامعة الملك عبد الله للعلوم والتكنولوجيا في السعودية وجامعة النيل في مصر ! المشكلة الحقيقية أن نشأة الجامعات البحثية وتطورها في الغرب يعتبرا مجهولين تماماً بالنسبة للجماهير في مصر والعالم العربي عموماً وذلك لعوامل سياسية ومجتمعية كثيرة ، فأصبحت مفهوم “الجامعة البحثية” غريباً عن أكثر الجماهير ويقدم لهم علي أساس أنه “المشروع القومي المنقذ” بينما في دولة مثل ماليزيا -علي سبيل المثال- يوجد حوالي خمسة جامعات بحثية أصغرها مبنية علي أكثر من ثلاثة آلاف فدان وتضم مختبرات متخصصة وكليات في فروع علمية دقيقة تبلغ أكثر من ثلاثة أضعاف ما يطرحه “مشروع زويل” ! بالطبع مع الأخذ في الاعتبار أن الدخل القومي الماليزي يقارب الدخل القومي المصري ، ومساحة ماليزيا تساوي ثلث مساحة مصر فقط ! إذن ما يسمي “بمشروع زويل” ليس مشروعاً كونياً قومياً منقذاً ، بل هو مجرد مقترح لإنشاء جامعة بحثية مثل آلاف الجامعات البحثية الموجودة في العالم والتي لم نحظ بوجود مثلها في مصر إلا في عام 2005 بتأسيس جامعة النيل !

الشطر الثاني من السؤال يتعلق بمصطلح “مدينة علوم” والحقيقة أن الاسم المقترح لما يسمي “بمشروع زويل” هو “مدينة زويل للعلوم” ، ومدينة العلوم هو مصطلح يطلق علي المدن التي اشتهرت بوجود جامعات ومعاهد كبيرة وتاريخية وبالغة التقدم فيها ، مثل مدينة كانساي في اليابان ومدينة ETH للعلوم بسويسرا ، أو مدينة بها مؤسسات تلعب دوراً رئيسياً في تسويق المكتشفات والأبحاث العلمية للمستثمرين وأصحاب الأعمال مثل مدينة دارمشتدات بألمانيا أو مدينة بيرمنجهان في المملكة المتحدة ، وأحياناً ما يطلق مصطلح “مدينة علوم” علي تجمع كبير من المتاحف العلمية التي تعرض المكتشفات والإنجازات العلمية لدولة ما ، وذلك مثل “مدينة العلوم” اليت تقع في مدينة كانساس بولاية ميزوري الأمريكية ، أو “مدينة العلوم” التي أسستها الهند في أحمد آباد لكي تجذب عدد أكبر من طلاب المدارس لدراسة العلوم. إذن مصطلح “مدينة علوم” لا ينطبق بحال علي ما يسمي “بمشروع زويل” ! إذن لماذا يستخدم هذا المصطلح بديلاً عن مصطلح “جامعة بحثية” الذي هو حقيقة المشروع كما نري في الموقع الرسمي له ؟!

 لماذا يقام مشروع زويل علي أنقاض جامعة النيل – أول جامعة بحثية في مصر ؟

 هناك الكثير من التفاصيل حول هذه القضية في وسائل الإعلام ، يمكن اختصارها في ثلاث مراحل : المرحلة الأولي حينما أصدر شفيق إبان توليه رئاسة وزراء مصر بعد الثورة مباشرة قراراً بتخصيص كل مباني ومختبرات جامعة النيل لما يسمي بمشروع زويل ، والمرحلة الثانية هي تعطل كل الباحثين والطلاب بجامعة النيل التي تعتبر أول جامعة بحثية أهلية -غير هادفة للربح- في مصر ، والمرحلة الثالثة هي بدئ الدكتور زويل في جمع التبرعات لمشروعه علي أنقاض جامعة النيل بل إنه يستغل مباني الجامعة المسلوبة في إعلاناته لدرجة أن الجامعة أصدرت بياناً رسمياً يحذر من استغلال صور مباني ومنشآت جامعة النيل في الدعاية لمشروع زويل ! الموضوع بالطبع به العديد من الدعاوي القضائية التي رفعها باحثي وطلاب جامعة النيل وأولياء أمورهم ضد شفيق والوزيرة السابقة فايزة أبو النجا ، وبها العديد من اللغط الإعلامي إلا أن الحقيقة الوحيدة الثابتة هي أن مشروع زويل يقوم الآن علي هدم وتعطيل أول جامعة بحثية مصرية ، والتي حققت إنجازات علمية عديدة لم يتم تسليط الضوء عليها أيام مبارك ، وبمجرد خلع نظامه تم تعطيل الجامعة وتسليمها للدكتور زويل العالم الأمريكي ذو الأصول المصرية الذي حصل قبل حصوله علي جائزة نوبل علي جائزة وولف ، أكبر جائزة إسرائيلية في مجال العلوم.

صورة أرشيفية (عام 1993) للدكتور أحمد زويل وهو يتسلم جائزة وولف من الرئيس الإسرائيلي السابق عيزر فايتسمان

السؤال الأكثر أهمية هو : لماذا يجب علينا هدم جامعة بحثية فعالة ونشيطة للغاية لكي نؤسس جامعة بحثية أخري ؟! هل تفتقد مصر إلي الأراضي لتأسيس “جامعة بحثية” أخري ؟ هذا بالطبع إن كان ما يسمي “بمشروع زويل” هو جامعة بحثية مع أن مصطلح “مدينة العلوم” لا يعني ذلك ! أم أن هناك رغبة محددة ومسبقة لتدمير جامعة النيل ؟! إن من يقرأ الأبحاث التي نشرتها جامعة النيل خلال الأعوام القليلة الماضية والتي بلغت أكثر من مائتي وخمسين بحثاً يدرك أن كل مجالات البحث التي يعمل فيها باحثو النيل هي مجالات تمس الواقع المصري وإشكالاته التكنولوجية بشكل كبير ، فلماذا يرغب أي أحد في تدمير وإيقاف هذا الصرح العلمي الكبير لإنشاء “جامعة بحثية” أخري يفترض بها إن نجحت أن تماثل جامعة النيل ؟!

Posted on 7 أغسطس 2012, in مصر, التقدم العلمى and tagged . Bookmark the permalink. 2 تعليقان.

  1. ربما لان جامعة النيل لا يلمسها المواطن ولايعلم كيفية الالتحاق بها فهى خفية بالنسبة له
    ولكن لن يكون هدمها ايا ما كان

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: