خواطر عن الوجود و الحضارة و تسطيح الإسلاميين للعلاقات الوجودية

ينقسم الوجود إلى ثلاثة عوالم: عالم الأفكار ، وعالم الموضوعات المادية ، و عالم الحس و الشعور
والعلاقات بين هذه العوالم الثلاثة تشكل الخصائص الرئيسية التي تتكون منها أي حضارة
لذلك فهذه العلاقات – التي تربط بين العوالم المكونة للوجود – تتغير جذرياً بتغير الزمن و المكان
فالعلاقات بين هذه العوالم في عصر النبوة و الوحي ، تختلف جذرياً عن مثيلاتها في العصر الحالي ، فضلاً عن اختلاف تفاصيل هذه العوالم ذاتها
ومشكلتي الرئيسية مع “الإسلاميين” تتركز في انطلاقهم دائماً من تبسيط مخلّ للفوارق بين هذه العلاقات: في زمن النبوة و في زمننا هذا
وهذا التبسيط المخلّ يصنعون به دائماً قياساتهم الفاشلة التي لازالت تقودهم من فشل إلى آخر منذ ظهور المصطلح الذي نسبوا أنفسهم إليه
مثل قياس “المظاهرات السلمية” بصورتها المعاصرة على الجهاد بصورته في زمن النبوة
وقياس الديمقراطية في صورتها الحالية على الشورى في زمن النبوة
وقياس العلاقات الدولية بشكلها المعاصر على العلاقات الدولية في زمن النبوة
….

إلى آخر القياسات المخلّة – التي لا تنتهي – بين العلاقات الوجودية في واقعنا المعاصر و مثيلاتها في زمن النبوة
والحقيقة أن سبب ذلك هو حالة الكسل الفكريّ التي أصابت هؤلاء الناس منذ أن عزلوا أنفسهم عن الحراك الفكري العالمي و منجزاته و مكتسباته ، فيما يسمونه “استعلاءًا بالهوية و الدين”…وهو لا يعدو أن يكون تحصناً أيديولوجياً لضمان الاستقرار الحركي لتنظيماتهم المتكلسة !!
ولازلت أذكر درساً لأحد كبار دعاة “الدعوة السلفية” بعنوان: “ماذا تقرأ و لمن تقرأ” !! يضع لهم فيه “مرجعية أيديولوجية” على القراءة و تداول الفكر و الفلسفة و غيرها من فروع المعرفة !!

Posted on 7 يوليو 2014, in نقد العلوم الحديثة. Bookmark the permalink. أضف تعليقاً .

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: